الشيخ محمد الدسوقي

165

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

يباع هنا ويرسل ثمنه ثم يشتري به سليم . قوله : ( المطلق ) أي غير المعين . قوله : ( وجاز له فيه ) أي في الهدي سواء كان سليما أو معيبا إذا بيع لتعذر إرساله الابدال بالأفضل أي بنوع أفضل من نوعه ، وهذا بخلاف ما إذا قال : فرسي أو سيفي في سبيل الله وتعذر إرساله لمحل الجهاد فإنه يباع هنا ويعوض بثمنه في محله مثله من خيل أو سلاح ، ولا يجوز أن يعوض به من غير جنسه ، والفرق أن المطلوب في الهدي شئ واحد وهو اللحم توسعة للفقراء ولحم الإبل أكثر ، بخلاف منفعة الفرس والسلاح فإنهما متنافيان ، وما ذكره المصنف من جواز الابدال بالأفضل هو ما صححه ابن الحاجب ، وقال ابن بشير : يتعين الشراء من نوع الأول ولا يخالف إلى الأفضل . قوله : ( دون الأدنى ) أي فلا يجوز ما لم يعجز الثمن عن شراء هدي من نوع الأول ومن الأفضل منه وإلا اشترى هدي أدنى من الأول في الجنس ، فإن قصر الثمن عن شراء الأدنى دفع لخزنة الكعبة يصرفونها في مصالحها إن احتاجت وإلا تصدق به في أي محل كان كما سيأتي . قوله : ( بأن يشتري بقرا أو إبلا بدل غنم ) هذا تصوير للابدال بالأفضل إشارة إلى أن المراد الأفضلية من حيث النوع . قوله : ( كثوب وعبد ) بأن قال : ثوبي أو عبدي هدي قوله : ( وإخراج قيمته ) أي ليشتري بها هدي قوله : ( أو ما لا يهدى ) أي أو قصر ثمن ما لا يهدى . وقوله : عوض الأدنى أي عوض بالأدنى . قوله : ( ثم لخزنة الكعبة ) هذا قول مالك في المدونة . ابن الحاجب : فإن قصر عن التعويض فقال ابن القاسم : يتصدق به حيث شاء ، وفيها أيضا يبعثه لخزنة الكعبة ينفق عليها ، وقيل يختص أهل الحرم بالثمن اه‍ . وهذا الثالث قول أصبغ وهو موافق لابن القاسم في أنه يتصدق به ابتداء ، لكن خالفه في تخصيصه الصدقة بمساكين مكة ، والمصنف لم يتبع قول ابن القاسم ولا أصبغ وإنما تبع قول مالك وقيده ابن المواز بقوله : إن احتاجت . قوله : ( أن يشرك معهم غيرهم ) أي في خدمتها والقيام بمصالحها والتصرف فيها والحكم عليها ، وأما نزعها منهم بالكلية فقد نص الحديث على منعه . قوله : ( لأنها ) أي خدمتهم إياها ولاية أي بتولية وتمكين منه عليه الصلاة والسلام وذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم أعطى مفاتيحها لجدهم عبد الله بن طلحة وقال : لا ينزع هذا المفتاح منكم يا بني عبد الدار إلا ظالم ، ونص الامام على منع التشريك لئلا يتوهم أن الممنوع إنما هو نزعها منهم بالكلية . تنبيه : أجمع العلماء على حرمة أخذ خدمة الكعبة أجرة على فتحها لدخول الناس خلافا لما يعتقده بعض الجهلة من أنه لا ولاية عليهم وأنهم يفعلون بالبيت ما شاؤوا قاله ح . قوله : ( في حج أو عمرة ) متعلق بالمشي أي لزم المشي في حج أو عمرة لمن نذر المشي لمسجد مكة أو حلف به وحنث ، هذا إذا نذر